السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

800

الحاكمية في الإسلام

لأن الناس - هنا - لهم كمال الحرية في اختيار القائد « 1 » ، بل إن أفضل أنواع الاختيار والانتخاب الحر والطبيعي هو الذي يحصل في اختيار القائد الشيعي ( الفقيه العادل ) ؛ لأن الناس يراعون الدقة القصوى في معرفة مرجع التقليد ، وتشخيص أي مرجع للتقليد يرتبط بمرور الأيام ، والتجارب الكثيرة ، والاختبارات الطويلة ، وحتى يعرف تقواه وعلمه بصورة طبيعية وبعيدا عن الأجواء الدعائية والإعلامية ، وتحقق هذا الأمر قد يستغرق سنوات طويلة ، لكي يعرف الشخص من حيث تقواه وعلمه ، ويعرّفه العلماء للمجتمع . وتاريخ مراجع التقليد يوضح - بجلاء - أن هذه الطريقة الحرّة في انتخاب المرجع ، وهذا النوع من الانتخاب الطبيعي هو الانتخاب الحر وهو ما يعبّر عنه بالشهرة في المصطلح الفقهي ، ويمكن الادعاء بأنه قلما يوجد في العالم مثل هذا الانتخاب الحر ، والاختيار الطبيعي الأقرب إلى الواقع ، وهو أشبه ما يكون بشهرة طبيب حاذق يكشف عن حقيقته وكمال خبرته وقوة علمه باختبار الناس له على مرور الأيام والسنوات ، حتى يصل إلى حدّ الشهرة وإلّا فإن الناس لا يعتقدون بحذق طبيب ومهارته في حرفته من دون سبب . هذا مضافا إلى أن هناك طريقا آخر لانتخاب القائد ، وهو التعريف به من قبل أهل الخبرة ( شهادة الخبراء ) ، وهو إنما يكون إذا لم يستطع مرور الزمان من الكشف عن قائد صالح مؤهل للقيادة ، أو كانت هناك موانع من تحقق هذا الأمر . وعلى كل حال ، فإن حاكمية الشعب وسلطته وسيادته بصورة مباشرة أو غير مباشرة قد روعيت بالكامل في اختيار القائد - أو شورى القيادة عند الاقتضاء - وتاريخ المرجعية عند الشيعة يثبت بوضوح الطريقة الحرة لذلك .

--> ( 1 ) غير الذي فرض طاعته عليهم بالأصالة كالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله والإمام المعصوم عليه السّلام .